السيد محمد الكثيري
213
السلفية بين أهل السنة والإمامية
تجد بينهم غير الحنبلي إلا أن يكون مولده ونشأته بعيدا عنها ( 9 ) . وإذا كان تقي الدين ابن تيمية ولد ونشأ في حران ، المدينة التي وصفنا جغرافيتها الطبيعية والسياسية والمذهبية : فإنه سينتقل هو وعائلته للاستقرار في دمشق . وذلك سنة ( 667 ه ) فرارا من طلائع الجيش المغولي . التي أضحت على أبواب حران والمناطق المجاورة لها . في دمشق استقرت الأسرة الهاربة من بطش المغول ، لتبدأ مرحلة جديدة من حياة الطفل الحراني نحو التحصيل العلمي والمطالعة في كتب التراث الإسلامي . وصولا إلى مرحلة الأستاذية والتدريس في مدارس دمشق وجوامعها . * التحصيل العلمي : لقد ولد تقي الدين بن تيمية في بيت المشيخة الحنبلية حيث حمل لواء هذا المذهب أفراد هذه الأسرة الواحد تلو الآخر . عرف منهم محمد بن الخضر بن تيمية وقد كان شيخ الحنابلة وخطيب حران طيلة حياته . ثم جاء بعده ابنه عبد الغني وابن عمه عبد السلام بن عبد الله بن الخضر المتوفى سنة ( 652 ه ) وهو جد تقي الدين بن تيمية . وقد توالت سلسلة المشايخ الذين تعاقبوا على رئاسة هذا المذهب بحران إلى أن تولى الخطابة والمشيخة بها والد أحمد ابن تيمية . عبد الحليم بن عبد السلام ( 627 - 682 ه ) والذي سيغادرها إلى دمشق فرارا من الغزو المغولي كما أسلفنا . استقرت أسرة ابن تيمية في رحاب دمشق واستطاع أبوه أن يحصل على كرسي التدريس بجامعها . وما لبث أن أسندت إليه مشيخة دار الحديث السكرية في القصاعين محل سكناه ( 10 ) . تلقى ابن تيمية تعليمه الأول في حلقات أبيه الدراسية لينتقل بعدها متتلمذا
--> ( 9 ) ابن تيمية ، مرجع سابق ، ص 25 . ( 10 ) ابن تيمية ، مرجع سابق ، ص 55 .